عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
204
شذرات الذهب في أخبار من ذهب
إنسان يريد أبى أن يخلو معه أجلسه على الدكان وإذا لم يرد أن يخلو معه أخذ بعضادتي الباب وكلمه فلما كان ذات يوم جاء إنسان فقال لي قل لأحمد أبو إبراهيم السائح فخرج إليه أبي فجلسا على الدكان فقال لي أبى سلم عليه فإنه من كبار المسلمين أو من خيار المسلمين فسلمت عليه فقال له أبي حدثني يا أبا إبراهيم فقال له خرجت إلى الموضع الفلاني بقرب الدير الفلاني فأصابتني علة منعتني من الحركة فقلت في نفسي لو كنت بقرب الدير الفلاني لعل من فيه من الرهبان يداووني فإذا أنا بسبع عظيم يقصد نحوي حتى جاءني فاحتملني على ظهره حملا رفيقا حتى ألقاني عند الدير فنظر الرهبان إلى حالي مع السبع فأسلموا كلهم وهم أربعمائة راهب ثم قال أبو إبراهيم لأبي حدثني يا أبا عبد الله فقال له أبي كنت قبل الحج بخمس ليال أو أربع ليال فبينا أنا نائم إذ رأيت النبي صلى الله عليه وسلم فقال لي يا أحمد حج فانتبهت ثم أخذني النوم فإذا أنا بالنبي صلى الله عليه وسلم فقال لي يا أحمد حج فانتبهت وكان من شأني إذا أردت سفرا جعلت في مزود لي فتيتا ففعلت ذلك فلما أصبحت قصدت نحو الكوفة فلما انقضى بعض النهار إذا أنا بالكوفة فدخلت مسجد الجامع فإذا أنا بشاب حسن الوجه طيب الريح فقلت سلام عليكم ثم كبرت أصلي فلما فرغت من صلاتي قلت له رحمك الله هل بقي أحد يخرج إلا لحج فقال لي انتظر حتى يجيئ أخ من إخواننا فإذا أنا برجل في مثل حالي فلم نزل نسير فقال الذي معي رحمك الله إن رأيت أن ترفق بنا فقال له الشاب إن كان معنا أحمد بن حنبل فسوف يرفق بنا فوقع في نفسي أنه الخضر فقلت للذي معي هل لك في الطعام فقال لي كل مما تعرف وآكل مما أعرف ولما أصبنا من الطعام غاب الشاب من بين أيدينا ثم رجع بعد فراغنا فلما كان بعد ثلاث إذا نحن بمكة ومات عبد الله يوم الأحد ودفن في آخر النهار لتسع بقين من جمادى الآخرة